الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

227

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فما سمع كلام أقلّ منه مسموعا ولا أكثر محصولا » أي : أقلّ لفظا وأكثر معنى نظير قول النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله خير الأمور أوسطها . « وما أبعد غورها من كلمة » أي : يبعد الوصول إلى قعرها ، شبهّ كلامه عليه السّلام ببحر بعيد القعر لا يوصل اليه ، وفي ( الصّحاح ) غور كلّ شيء قعره ( 1 ) . « وانقع نطفتها من حكمة » في ( الصحاح ) نقع الماء العطش نقعا ونقوعا أي : سكنّه ويقال شرب حتّى نقع أي : شفى غليله والنّطفة الماء الصّافي قلّ أو كثر ( 2 ) . « وقد نبّهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها وشرف جوهرها » ( 3 ) ، قال ابن ميثم : وما أقلّ هذه الكلمة وأكثر نفعها وأعظم قدرها وأبعد غورها وأسطع نورها ( 4 ) . 17 الخطبة ( 41 ) ومن كلام له عليه السّلام : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ - اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ - فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ - وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ - أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ - فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ - اصْطَبَّهَا صَابُّهَا - أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ - فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا - فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ

--> ( 1 ) الصحاح : ( غور ) . ( 2 ) الصحاح : ( نقع ) . ( 3 ) الخصائص للرضي : 112 . ( 4 ) شرح شرح ابن ميثم 1 : 330 .